أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
125
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
كلمة لبيد » . يريد قوله : 1325 - ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل * وكلّ نعيم لا محالة زائل « 1 » وهذا كما يسمّون الشيء بجزأيه في الأعيان لأنه المقصود منه ، قالوا لربيبة القوم - وهو الذي ينظر لهم ما يحتاجون إليه - عين ، فأطلقوا عليه عينا . وقال بعضهم : وضع المفرد موضع الجمع ، كما قال : 1326 - بها جيف الحسرى فأمّا عظامها * فبيض وأمّا جلدها فصليب « 2 » وقيل : أطلقت الكلمة على الكلمات لارتباط بعضها ببعض ، فصارت في قوة الكلمة الواحدة ، إذا اختلّ جزء منها اختلّت الكلمة ، لأن كلمة التوحيد : لا إله إلا اللّه ، هي كلمات لا تتمّ النسبة المقصودة فيها من حصر الإلهية في اللّه إلا بمجموعها . وقرأ العامة : « سَواءٍ » بالجر نعتا بمعنى عدل ، ويدلّ عليه قراءة عبد اللّه : « إلى كلمة عدل » وهذا تفسير لا قراءة . و « سَواءٍ » في الأصل مصدر ، ففي الوصف التأويلات الثلاثة المعروفة ، ولذلك لم يؤنّث كما لم يؤنّث ب « امرأة عدل » . وقرأ الحسن : « سواء » بالنصب وفيها وجهان : أحدهما : نصبها على المصدر ، قال الزمخشري : بمعنى استوت استواء » ، وكذا الحوفي . والثاني : أنه منصوب على الحال ، وجاءت الحال من النكرة ، وقد نصّ سيبويه عليه واقتاسه ، كذا قال الشيخ « 3 » ، ولكنّ المشهور غيره ، والذي حسّن مجيئها من النكرة هنا كون الوصف بالمصدر على خلاف الأصل ، والصفة والحال متلاقيان من حيث المعنى ، وكأن الشيخ غضّ من تخريج الزمخشري والحوفي فقال « 4 » : « والحال والصفة متلاقيان من حيث المعنى ، والمصدر يحتاج إلى إضمار عامل وإلى تأويل « سَواءٍ » بمعنى استواء ، والأشهر استعمال « سَواءٍ » بمعنى اسم الفاعل أي : « مستو » قلت : وبذلك فسّرها ابن عباس فقال : « إلى كلمة مستوية » . قوله : أَلَّا نَعْبُدَ فيه ستة أوجه : أحدها : أنه بدل من « كَلِمَةٍ » بدل كلّ من كل . الثاني : أنه بدل من « سَواءٍ » ، جوّزه أبو البقاء ، وليس بواضح ، لأنّ المقصود إنما هو الموصوف لا صفته ، فنسبة البدلية إلى الموصوف أولى . وعلى الوجهين فأن وما في حيزها في محل جر . الثالث : أنه في محل رفع خبرا لمبتدأ مضمر ، والجملة استئناف جواب لسؤال مقدر ، لأنه لما قيل : « تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ » قال قائل : ما هي ؟ فقيل : هي أن لا نعبد ، وعلى هذه الأوجه الثلاثة ف « بين » منصوب بسواء ظرف له أي : يقع الاستواء في هذه الجهة ، وقد صرّح بذلك زهير حيث قال : 1327 - أرونا خطّة لا عيب فيها * يسوّي بيننا فيها السّواء « 5 »
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) انظر البيت في البحر 2 / 483 . ( 3 ) انظر البحر المحيط 2 / 483 . ( 4 ) انظر البحر المحيط 2 / 483 . ( 5 ) تقدم .